مناع القطان
294
مباحث في علوم القرآن
لو تعلمون ما بين أيديكم علم الأمر اليقين لفعلتم ما لا يوصف من الخير ، فحذف جواب القسم كقوله ( وَالْفَجْرِ ، وَلَيالٍ عَشْرٍ ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ، وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ، هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ 1 : 6 - الفجر ) فالمراد بالقسم أن الزمان المتضمن لمثل هذه الأعمال أهل أن يقسم الرب عز وجل به . فلا يحتاج إلى جواب ، وقيل : الجواب محذوف ، أي : لتعذبن يا كفار مكة ، وقيل : مذكور ، وهو قوله ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ 14 - الفجر ) والصحيح المناسب أنه لا يحتاج إلى جواب . وقد يحذف الجواب لدلالة المذكور عليه ، كقوله تعالى ( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) فجواب القسم محذوف دل عليه قوله بعد ( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ . . . الخ ) والتقدير : لتبعثن ولتحاسبن . 3 - والماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم معموله إذا وقع جوابا للقسم تلزمه اللام وقد ، ولا يجوز الاقتصار على إحداهما إلا عند طول الكلام . كقوله تعالى ( وَالشَّمْسِ وَضُحاها ، وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ، وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ، وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ، وَالسَّماءِ وَما بَناها ، وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ، وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها 1 : 8 - الشمس ) فجواب القسم ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ) حذفت منه اللام لطول الكلام . ولذلك قالوا في قوله تعالى ( وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ، وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ، وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ، قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ 1 : 4 - البروج ) : إن الأحسن أن يكون هذا القسم مستغنيا عن الجواب ، لأن القصد التنبيه على المقسم به ، وأنه من آيات الرب العظيمة ، وقيل الجواب محذوف دل عليه ( قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ) أي أنهم ملعونون ، يعني كفار مكة كما لعن أصحاب الأخدود ، وقيل حذف صدره ، وتقديره : لقد قتل لأن الفعل الماضي إذا وقع جوابا للقسم تلزمه اللام وقد ، ولا يجوز الاقتصار على إحداهما إلا عند طول الكلام ، كما سبق في قوله تعالى ( وَالشَّمْسِ وَضُحاها . . . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ) .